الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

74

مختصر الامثل

أحكام إسلامية مهمة : الآيات التي نحن بصدد بحثها هي بداية لسلسلة من الأحكام الإسلامية الأساسية ، والتي تبدأ بالدعوة إلى التوحيد والإيمان ؛ التوحيد الذي يعتبر الأساس والأصل لكل النشاطات الإيمانية ، والأعمال الحسنة والبنّاءة . في البداية تبدأ هذه الآيات بالتوحيد وتقول : « لَّاتَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ » . إنّها لم تقل : لا تعبد مع اللَّه إلهاً آخر ، بل تقول : « لَّاتَجْعَلْ » هذا اللفظ أشمل وأوسع ، إذ هو يعني : لا تجعل معبوداً آخر مع اللَّه لا في العقيدة ، ولا في العمل ، ولا في الدعاء ، ولا في العبودية . بعد ذلك توضّح الآية النتيجة القاتلة للشرك : « فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا » . إنّ استعمال كلمة « القعود » تدل على الضعف والعجز . ومن هذا التعبير يمكن أن نستفيد أنّ للشرك ثلاثة آثار سيئة جدّاً في وجود الإنسان ، هي : 1 - الشرك يؤدّي إلى الضعف والعجز والذلة . 2 - الشرك موجب للذم واللوم ، لأنّه خط انحرافي واضح في قبال منطق العقل ، ويعتبر كفراً واضحاً بالنعم الإلهية . 3 - الشرك يكون سبباً في أن يترك اللَّه سبحانه وتعالى الإنسان إلى الأشياء التي يعبدها ، فإنّهم يصبحون « مخذولين » أي بدون ناصر ومعين . بعد تبيان هذا الأصل التوحيدي ، تشير الآيات إلى واحدة من أهم توجيهات الأنبياء عليهم السلام للإنسان ، فالآية - بعد أن تؤكّد مرّة أخرى على التوحيد - تقول : « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا » . كلمة « قضاء » لها مفهوم توكيدي أكثر من كلمة « أمر » وهي تعني القرار والأمر المحكم الذي لا نقاش فيه ، وهذا أوّل تأكيد في هذه القضية . أمّا التأكيد الثاني الذي يدل على أهمية هذا القانون الإسلامي ، فهو ربط التوحيد الذي يعتبر أهم أصل إسلامي ، مع الإحسان إلى الوالدين . أمّا التأكيدان الثالث والرابع فهما يتمثلان في معنى الإطلاق الذي تفيده كلمة « إحسان » والتي تشمل كل أنواع الإحسان . وكذلك معنى الإطلاق الذي تفيده كلمة « والدين » إذ هي تشمل الأم والأب ، سواء كانا مسلمين أم كافرين . أمّا التأكيد الخامس فهو يتمثل بمجيء كلمة « إحساناً » نكرة ، لتأكيد أهميتها وعظمتها . ثم تنتقل إلى أحد مصاديق هذه العبادة متمثلًا بالإحسان إلى الوالدين فتقول : « إِمَّا